البطوش توجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان: الصحة النفسية للشباب...أولوية وطنية لا تُؤجَّل.

البطوش توجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان: الصحة النفسية للشباب...أولوية وطنية لا تُؤجَّل.

 




دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان…


بصفتي من المتابعين لعملكم، أُقدّر حرصكم على إنجاز المهام بكفاءة، واهتمامكم الواضح بملفّ الشباب والاقتصاد، ومن هذا المنطلق تحديدًا، أجد من المهم الإشارة إلى ملفٍ لا يقل أهمية: الصحة النفسية، وقد قال المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال: “الإنسان أغلى ما نملك”، وهي ليست مجرد عبارة، بل نهجٌ ينبغي أن يُترجم إلى سياساتٍ تُعزّز كرامة الإنسان وصحته، وعلى رأسها صحته النفسية.


في ظلّ الحديث عن النمو الاقتصادي، وفرص العمل، والاستثمار، تبقى هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: لا يمكن لأي وطن أن ينهض بشبابٍ مُنهك نفسيًا.


شباب اليوم لا يواجهون تحديات الحياة التقليدية فقط، بل يعيشون تحت ضغطٍ متزايد من القلق، وغموض المستقبل، وتسارع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. هذه الضغوط لا تُرى بالعين، لكنها تترك أثرًا عميقًا في السلوك، والإنتاجية، والعلاقات، وحتى في الإحساس بالحياة نفسها.


تشير العديد من المؤشرات والدراسات إلى تزايد معدلات القلق والاضطرابات النفسية بين الشباب، ما يجعل الصحة النفسية تحديًا حقيقيًا لا يمكن تجاهله، ومن واقع عملي في الإرشاد النفسي، أرى يوميًا شبابًا يحملون ضغوطًا تفوق أعمارهم، ويبحثون فقط عمّن يسمعهم ويدعمه، لم يعد الصمت خيارًا، فالمعاناة التي لا تُعالج اليوم، تتحول غدًا إلى أعباء اجتماعية واقتصادية أكبر.


دولة الرئيس…الصحة النفسية لم تعد ترفًا، ولا موضوعًا هامشيًا يمكن تأجيله، بل هي أساس الاستقرار الفردي، وأحد أهم ركائز الأمن المجتمعي، ومحرك رئيسي للإنتاج والإنجاز.


كيف نطلب من شاب أن يُبدع، وهو مُثقل بالقلق؟ وكيف ننتظر منه أن يُنتج، وهو يفتقد الشعور بالأمان النفسي؟

وكيف نبني اقتصادًا قويًا، إذا كانت القاعدة البشرية تعاني بصمت؟ فكل شابٍ مُنهك نفسيًا هو طاقة إنتاجية مهدورة، وكل دعم نفسي هو استثمار حقيقي في اقتصاد الوطن.


إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في البنية التحتية أو المشاريع الكبرى، بل في الإنسان نفسه، في صحته النفسية، في وعيه، وفي قدرته على التكيّف والمواجهة.


نحن اليوم بحاجة إلى خطوات واضحة وجادة، تبدأ من دمج خدمات الدعم النفسي بشكل فعّال في المدارس والجامعات، وتوفير مراكز علاج نفسي ميسّرة وموزعة جغرافيًا بشكل عادل، وإطلاق حملات توعوية لكسر الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية، بالأضافة لدعم الأخصائيين النفسيين وتمكينهم ضمن منظومة صحية متكاملة.


دولة الرئيس…الصحة النفسية ليست شأنًا فرديًا فقط، بل مسؤولية وطنية مشتركة، وكل تأخير في التعامل معها، يعني خسائر غير مرئية، لكنها عميقة ومؤثرة على المدى البعيد.


نحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بأولوية إنسانية لكل شاب وشابة، أن يعيشوا بسلام داخلي، وأن يجدوا من يفهمهم ويدعمهم، ثقتنا كبيرة بأن المرحلة القادمة تتطلب قرارات شجاعة، تضع الإنسان أولًا، لأن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر لبناء وطنٍ قوي ومستقر.


الشباب ليسوا أرقامًا في خطط التنمية، بل هم روح هذا الوطن، وإن أُنهكتهم الحياة، فلن تُنقذ الأرقام المستقبل، فلنجعل من الصحة النفسية أولوية اليوم، فهي ليست رفاهية، ولا خيارًا يمكن تأجيله، بل أولوية أساسية يقوم عليها توازن الإنسان واستقرار المجتمع. 


الصحة النفسية للشباب ليست رفاهية، بل أساس قوة الأردن ومستقبل شبابه، الإنسان قبل أي مشروع، فهو أغلى ما نملك، وأنا على أمل أن تصلك رسالتي، وأن تُؤخذ بأهميتها، وأن تتخذ القرار الصحيح من الرجل الصحيح، مع الشكر والتقدير، وتمنياتي بشباب واعٍ، وواعد، ومستقر، ومعطاء.


حنين البطوش 

استشارية نفسية أسرية وتربوية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم