خدمة إلكترونية ورسوم إضافية…بلا مبرر؟

خدمة إلكترونية ورسوم إضافية…بلا مبرر؟

  


بقلم الأستاذة حنان حسين علقم 

في ظل التحول الرقمي الذي تبنّته شركات الاتصالات والكهرباء والمياه، باتت أغلب الخدمات تُقدَّم إلكترونيًا، من طلب الاشتراك إلى الدفع والفصل وإعادة التفعيل. هذا التطور يُفترض أن يختصر الوقت والجهد ويقلّل الكلفة التشغيلية، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة تُثير التساؤل: لماذا ما زالت تُفرض رسوم تفعيل عند إعادة الاشتراك بخدمة كانت مفصولة، رغم أن العملية تتم إلكترونيًا بالكامل؟

التحول الرقمي… خطوة للأمام أم عبء جديد؟

تتباهى المؤسسات بخطط التحول الرقمي، وتعلن عن منصات ذكية تسهّل حياة المواطن، لكن استمرار فرض رسوم على خدمات إلكترونية يثير شكوكًا حول مدى انسجام هذه الخطط مع مفهوم "الخدمة الذكية". فالمشترك الذي يعيد تفعيل اشتراكه المفصول عبر تطبيق أو موقع إلكتروني لا يستفيد من تدخل بشري أو زيارة ميدانية، مما يجعل الرسوم الإضافية غير مفهومة منطقًا أو عدالة.

 مبررات الشركات… بين التشغيل والتكلفة

تُبرّر بعض الشركات هذه الرسوم بأنها تغطي "تكاليف تشغيلية" أو "إجراءات فنية"، لكن في عصر الأتمتة والأنظمة الرقمية، تبدو هذه المبررات بحاجة إلى مراجعة. فالمواطن يرى أن ما يُنجز إلكترونيًا لا يستدعي رسومًا إضافية، خصوصًا إذا كانت الخدمة قد أُعيدت بضغط زر دون تدخل مباشر.

بين رضا المشتركين وثقة المؤسسات

التحول الرقمي لا يُقاس فقط بعدد التطبيقات والمنصات، بل بمدى رضا المستخدمين وثقتهم في عدالة الإجراءات. استمرار فرض رسوم غير مبررة قد يُضعف هذه الثقة، ويحوّل التحول الرقمي من إنجاز إلى عبء إضافي على المواطن.

 خلاصة القول

التحول الرقمي يجب أن يكون مرادفًا للتسهيل لا للتعقيد، وللتوفير لا للتحميل. وإذا كانت الخدمة إلكترونية بالكامل، فإن فرض رسوم إضافية عليها يستحق وقفة جادة من الجهات المعنية لتوضيح المبررات أو إعادة النظر في السياسات المالية المتبع

إرسال تعليق

أحدث أقدم