“النشامى في عيون العالم”تقرير يرصد الحضور الإعلامي والرقمي للأردن خلال كأس العالم

“النشامى في عيون العالم”تقرير يرصد الحضور الإعلامي والرقمي للأردن خلال كأس العالم



 أصدر مركز نحن ننهض للتنمية المستدامة، عبر مرصد مراقبة المحتوى على الإنترنت، تقريره المتخصص في قياس الحضور الإعلامي والرقمي بعنوان “النشامى في عيون العالم”، كاشفاً أن المشاركة التاريخية الأولى للمنتخب الأردني لكرة القدم في كأس العالم 2026 تحوّلت إلى واحدة من أوسع موجات الحضور الإعلامي والرقمي للأردن في تاريخه الحديث، بعدما سجّل المحتوى المرتبط بالمنتخب 36.1 مليار وصول تراكمي عبر المنصات، و3.08 مليار مشاهدة موثّقة خلال شهر واحد فقط.


وقال المدير العام لمركز نحن ننهض للتنمية المستدامة، عامر أبو دلو، إن التقرير وثّق خلال الفترة الممتدة من 1 حزيران حتى 1 تموز 2026 نحو 145,223 مادة إعلامية ورقمية حول المنتخب الأردني، حصدت 42.67 مليون تفاعل مباشر توزعت بين الإعجابات والتعليقات والمشاركات والحفظ، إلى جانب قيمة إعلامية مكتسبة قُدّرت بما يتراوح بين 19 و31 مليون دولار، وهي القيمة التقديرية للتغطية الإعلامية التي تحققت دون إعلانات مدفوعة أو إنفاق إعلاني مباشر.


وأضاف أبو دلو أن القيمة الأهم التي يكشفها التقرير تتمثل في أن النشامى حوّلوا المشاركة الأولى من مجرد نتيجة على أرض الملعب إلى قصة أردنية واسعة الحضور في الإعلام والمنصات الرقمية، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن تفاعلاً عابراً، بل رصيداً إعلامياً ووطنياً صنعه المنتخب والجمهور وجلالة الملك وسمو ولي العهد والشباب والمنصات الإعلامية معاً.


وأشار التقرير إلى أن الحديث عن النشامى تجاوز الإطارين المحلي والإقليمي، بعدما تداول الجمهور والإعلام قصة المنتخب الأردني في 98 دولة وبـ14 لغة مختلفة، تصدرتها العربية بنسبة 89.4%، تلتها الإنجليزية بنسبة 7.2%، فيما شارك في الحديث عن المنتخب أكثر من 24 ألف حساب مختلف.


وفيما يتعلق بأسس القياس، اعتمد التقرير منهجية ثلاثية الطبقات لضمان الدقة والشمول؛ جمعت بين القياس المباشر المستند إلى البيانات الرسمية لمنصتَي فيسبوك وإنستغرام، والرصد عبر أدوات الاستماع الرقمي وتحليل البيانات، إضافة إلى تحليل حضور المواقع الإلكترونية والانتشار الرقمي للمحتوى الإخباري، إلى جانب التحليل النوعي للسرديات واتجاهات المشاعر الرقمية، مع تمييز واضح بين المؤشرات الموثّقة مباشرة من المنصات والمؤشرات التقديرية ذات الطابع التحليلي.


وكشف تحليل الحسابات العامة المتفاعلة أن النقاش حول النشامى لم يكن جماهيرياً فحسب، بل حمل بصمة نخبوية لافتة؛ إذ جاء نحو 68% من الجمهور المصنّف من فئات صانعة للرأي، تصدّرها الصحفيون والإعلاميون بنسبة 19.4%، تلاهم المدراء والتنفيذيون بنسبة 14.5%، ثم المهندسون بنسبة 13.9%، إلى جانب قادة الرأي والكتّاب والسياسيين، ما يمنح الحضور الأردني ثقلاً نوعياً يتجاوز حجم التفاعل الكمي. أما على مستوى النوع الاجتماعي، فقد شكّل الذكور 75.6% من المؤلفين المتفاعلين على منصة إكس مقابل 24.4% للإناث.


وبيّن التقرير أن المحتوى المرتبط بالنشامى سجّل 36.1 مليار وصول تراكمي عبر المنصات، وهو مؤشر يعكس عدد مرات ظهور المحتوى للمستخدمين، لا عدد المشاهدات الفعلية الفريدة، فيما استحوذ فيسبوك وحده على 19.2 مليار وصول، بما يعادل 53% من الإجمالي.


وعلى منصتَي فيسبوك وإنستغرام، وثّق التقرير 103,586 منشوراً استندت إلى بيانات مباشرة من المنصتين، حققت 3.08 مليار مشاهدة موثّقة، منها 1.34 مليار مشاهدة فيديو، و41.66 مليون تفاعل.


وتصدّر فيسبوك المشهد الرقمي بـ2.72 مليار مشاهدة و31.2 مليون تفاعل، فيما سجّل إنستغرام 366 مليون مشاهدة و10.45 مليون تفاعل.


ورصد التقرير الخط الزمني للزخم الرقمي عبر 145,223 مادة، منها 103,586 منشوراً مقاساً مباشرة على فيسبوك وإنستغرام، ونحو 41 ألف مادة عبر منصة إكس والمواقع الإخبارية ويوتيوب. وتبيّن أن أكثر من نصف الزخم الرقمي تركّز في ستة أيام مرتبطة بالمباريات ومحطات الوداع؛ إذ صنع هدف علي علوان التاريخي في مرمى النمسا يوم 16 حزيران القفزة الأولى، تلتها ذروة فرعية في اليوم التالي بلغت 303 ملايين مشاهدة في يوم واحد، فيما سجّل يوما 22 و23 حزيران، بالتزامن مع مباراة الأردن والجزائر والتجمع الجماهيري في المدرج الروماني، الذروة المطلقة للبطولة بـ485 مليون مشاهدة وأكثر من 15 ألف منشور في يوم واحد. وفي قلب هذه الذروة، حقق محور تفاعل جلالة الملك وسمو ولي العهد مع النشامى أكثر من 764 ألف تفاعل في ذلك اليوم، مع تداول واسع لصورهما في المدرجات، لتكون أعلى لحظات البطولة رقمياً لحظة التقى فيها المنتخب وجلالة الملك وسمو ولي العهد والجمهور في مشهد واحد. واللافت أن الزخم لم ينطفئ بانتهاء المشاركة؛ إذ سجّلت أيام الوداع واستقبال البعثة وشباب “غماس بلدي” موجة جديدة بلغت 228 مليون مشاهدة يوم 28 حزيران، في دلالة على أن القصة الأردنية واصلت حضورها بعد مغادرة الملعب.


وأظهر التقرير أن صورة المنتخب الأردني جاءت إيجابية بصورة لافتة، إذ بلغ مؤشر صافي المشاعر +26.4، وهو مقياس يقارن بين المحتوى الإيجابي والسلبي، فيما فاق المحتوى الإيجابي نظيره السلبي بنحو عشرة أضعاف، مع حضور واضح للمشاعر الداعمة والفخورة بالمشاركة التاريخية للنشامى، رغم الخروج المبكر من دور المجموعات.


وفي أحد أبرز محاور الخطاب الرقمي، رصد التقرير نحو 11,950 مادة إعلامية ورقمية تناولت تفاعل جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع مشاركة المنتخب الأردني، محققةً 4.52 مليون تفاعل و375.5 مليون مشاهدة، وكان من أبرز ما تداوله الجمهور رسالة سمو ولي العهد: “استمروا ولا تهابوا وكل الأردن وراكم”، التي لاقت انتشاراً واسعاً في الفضاء الرقمي.


كما توقف التقرير عند نموذج شباب “غماس بلدي”، الذين حققوا 65.5 مليون مشاهدة عبر 70 منشوراً فقط، دون ميزانية رسمية، وبمتوسط يقارب 936 ألف مشاهدة للمنشور الواحد. وبيّن أن هذا المحتوى، من توزيع الشماغ الأردني إلى تقديم المنسف للأجانب في الولايات المتحدة، عكس قدرة الشباب وصنّاع المحتوى على تقديم صورة الأردن بلغة إنسانية قريبة ومؤثرة.


وعلى مستوى المنصات الرسمية، وثّق التقرير أن حسابات الاتحاد الأردني لكرة القدم نشرت 332 منشوراً رسمياً، حققت 96.6 مليون مشاهدة و4.16 مليون تفاعل، بمعدل أداء للمنشور الواحد فاق المعدل العام بنحو تسعة أضعاف.


وفي مقارنة مرجعية عالمية، بيّن التقرير أن مشاهدات فيديو النشامى على فيسبوك بلغت ما يعادل نحو 74% من مشاهدات قنوات FIFA الرسمية خلال الفترة المرجعية المعتمدة في التقرير، فيما استحوذ المحتوى المرتبط بالمنتخب الأردني على نحو 0.5% من إجمالي التفاعل العالمي مع المونديال، رغم خروجه من الدور الأول.


وعلى مستوى أشكال المحتوى، أظهر التقرير أن الحضور الرقمي للنشامى لم يعتمد على النصوص فقط، بل قادته المواد البصرية بالدرجة الأولى، إذ شملت العينة 53,170 صورة، و28,181 فيديو، و11,005 ألبومات صور، إلى جانب 6,467 منشوراً نصياً و1,713 رابطاً، فيما حققت الفيديوهات وحدها نحو 43% من إجمالي المشاهدات.


وشدد أبو دلو على أن هذه المؤشرات لا تصف مجرد نشاط رقمي حول منتخب وطني، بل تكشف عن رصيد إعلامي ووطني واسع صنعه اللاعبون والجمهور والإعلام وصنّاع المحتوى والجاليات والمنصات الرسمية معاً، داعياً إلى التعامل مع هذا الحضور بوصفه فرصة استراتيجية للاستثمار في الإعلام الرياضي، والرعاية، وإدارة السمعة الوطنية، وتعزيز صورة الأردن عالمياً.


واختتم أبو دلو بالقول:

"لقد غادر النشامى أرض الملعب، لكن حضور الأردن لم يغادر المشهد. وما صنعه هذا التقرير يثبت أن الرياضة ليست نتيجة فقط، بل حكاية وطنية قادرة على الوصول والتأثير حين يحملها اللاعبون والجمهور والشباب والإعلام معاً".












إرسال تعليق

أحدث أقدم