الجندي يكتب | يوم العَلَم الأردني..حكاية وطن تُروى بالألوان

الجندي يكتب | يوم العَلَم الأردني..حكاية وطن تُروى بالألوان

 


بقلم المرشد إبراهيم الجندي 

في 16 نيسان من كل سنة، يقف الأردنيون وقفة إجلال أمام رايتهم. موعدٌ سنوي يتحول فيه العَلَم إلى مرآة تعكس كبرياء شعب وعراقة وطن. ليس تاريخًا عابرًا في التقويم، بل محطة وجدانية يتجدد فيها العهد، وتُشحذ فيها الهمم، ويرتفع فيها اسم الأردن عالياً كارتفاع رايته في السماء.

العَلَم الأردني اليوم ليس مجرد نسيج، بل ذاكرة حيّة. اختزل في ألوانه مسيرة دولة، وقص تضحيات، ومبادئ راسخة. هو بطاقة تعريف الوطن، ودرع سيادته، وعنوان كرامة أهله. حين يرفرف، تُرفرف معه قلوب الأردنيين فخرًا، وحين يُحيّى، تُحيّى معه معاني الانتماء التي لا تشيخ.

في هذا اليوم، يلتف أبناء الوطن حول رمزهم الواحد. المدارس تزدان به، الميادين تكتسي بألوانه، والبيوت تحتضنه كما تحتضن الأمان. هي رسالة للأجيال: هذا العَلَم إرث الأجداد، ووصية الشهداء، وأمانة الحاضر نحو المستقبل. لا يُحفظ برفعه على الساريات فقط، بل بصونه في السلوك والعمل والإخلاص.

ولا يكتمل المشهد دون حضور الرؤية الهاشمية التي جسّدها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. في وعي جلالته، العَلَم أكبر من رمز بروتوكولي؛ هو هيبة الدولة، وسيادة القرار، وكرامة الإنسان الأردني. رافق الراية في كل محفل، وجعلها شاهدة على مواقف الأردن الثابتة، وحضوره الدولي المتّزن، وصوته المسموع في قضايا الحق والعدل.

تحت خفقان هذا العَلَم، مضى جلالته بمسيرة وطنية عنوانها البناء لا الهدم. تنميةٌ تُطلق، وعدالةٌ تُعز، وأمنٌ يُصان، واقتصادٌ يُبنى بسواعد أردنية. كلما ارتفعت الراية، ارتفعت معها قيم الالتزام والولاء والعطاء التي يكرّسها الملك نهجًا يوميًا في القيادة والحكم.

العَلَم في فكر الملك عبدالله الثاني هو سقف الوطن الذي يستظل به الجميع دون استثناء. وحّد به الصفوف، وجمع به القلوب، وجعله نقطة ارتكاز للهوية الأردنية الجامعة. لذا نراه يعلو فوق مؤسسات الدولة، وعلى جباه نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وفي عيون كل أردني يرى في رايته امتدادًا لحلمه ومستقبل أبنائه.

يوم العَلَم هو فرصة لنقول للأجيال: الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعرق الصادق والتضحية الصامتة. هو عهد نجدده أن نبقى الأوفياء للأرض والراية والقيادة، وأن نحمل رسالة الأردن النبيلة في محيطه العربي وعالمه الأوسع.

فلنبقِ رايتنا عالية، كما أرادها الملك عبدالله الثاني: شاهدة على المجد، دليلًا على الإرادة، وفرقانًا بين الحضور والغياب في سجل الأمم.  

وليظل عَلم الأردن خفاقًا، تحرسه سواعد أبنائه، ويحتضنه نبض قلوبهم.  

حفظ الله الأردن عزيزًا منيعًا، وحفظ قائده وشعبه الوفي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم