شبكة مناهضة العنف الرقمي تنفذ تدريبًا متخصصًا في إربد لتعزيز السلامة الرقمية وحماية الصحفيات من العنف الإلكتروني

شبكة مناهضة العنف الرقمي تنفذ تدريبًا متخصصًا في إربد لتعزيز السلامة الرقمية وحماية الصحفيات من العنف الإلكتروني

 



إربد _ نفذت شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن تدريبًا متخصصًا استمر على مدار يومين في محافظة إربد، استهدف تعزيز قدرات الصحفيات في مجال السلامة الرقمية، والحماية من العنف الإلكتروني، وبناء وعي حقوقي وقانوني يمكّنهن من مواصلة عملهن الصحفي ضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا. وشارك في التدريب عدد من الصحفيات العاملات في وسائل إعلام محلية ومجتمعية ومنصات رقمية في محافظات الشمال، في إطار توجه الشبكة لتوسيع نطاق تدخلاتها خارج العاصمة والوصول إلى الصحفيات في المحافظات.

جاء هذا التدريب استجابةً لتصاعد أشكال العنف الرقمي التي تتعرض لها الصحفيات في الأردن، بما يشمل التحرش الإلكتروني، والتشهير، والتهديد، وسرقة الحسابات، والابتزاز، وخطاب الكراهية، وهي ممارسات لا تستهدف المحتوى الصحفي فحسب، بل تسعى إلى إسكات النساء وإقصائهن عن الفضاء العام الرقمي. وتشير الدراسات التي أنجزتها الشبكة إلى أن أكثر من نصف الصحفيات الأردنيات تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي، فيما لم تتلق الغالبية تدريبًا متخصصًا يمكّنهن من التعامل مع هذه الانتهاكات بشكل مهني وآمن.

وركز التدريب في إربد على مقاربة شمولية للسلامة الرقمية، تنطلق من فهم العنف الرقمي بوصفه أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وليس مجرد إشكال تقني. وتم تصميم البرنامج ليجمع بين ثلاثة مسارات مترابطة: التحليل الحقوقي والاجتماعي للعنف الرقمي، وبناء المهارات التقنية العملية، وتعزيز المعرفة القانونية ذات الصلة بالإطار التشريعي الناظم للعمل الصحفي والفضاء الرقمي في الأردن.

وتضمّن اليوم الأول جلسات تناولت مفهوم العنف الرقمي وأنماطه وأسبابه في السياق الأردني، مع تسليط الضوء على البعد الجندري للاستهداف الذي تتعرض له الصحفيات، والآثار النفسية والمهنية المترتبة عليه، مثل القلق، واضطرابات النوم، والعزلة الرقمية، والرقابة الذاتية، والتراجع عن النشر. كما جرى عرض نتائج دراسات ميدانية حول العنف الرقمي ضد الصحفيات، ومناقشة انعكاساته على حرية الرأي والتعبير وسلامة العمل الإعلامي.

كما خُصصت جلسة قانونية معمّقة لقراءة الإطار التشريعي المتعلق بالعنف الرقمي في الأردن، بما في ذلك أبرز مواد قانون الجرائم الإلكترونية وتعديلاته الأخيرة، وتأثير الصياغات الفضفاضة والعقوبات المغلظة على العمل الصحفي، لا سيما بالنسبة للصحفيات. وناقشت الجلسة الحدود الفاصلة بين النقد المشروع والانتهاك المعاقب عليه، وأهمية التوثيق السليم للأدلة الرقمية، ومتى يمكن للصحفية استخدام القانون كأداة حماية بدل أن يكون مصدر تهديد.

وفي اليوم الثاني، ركّز التدريب على الجانب العملي للسلامة الرقمية، من خلال جلسات تطبيقية حول إدارة كلمات المرور، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتأمين الحسابات الشخصية والمهنية، وأمان الأجهزة والهواتف، والتعامل مع محاولات التصيد والهندسة الاجتماعية. كما تدربت المشاركات على آليات توثيق الانتهاكات الرقمية بطريقة تحافظ على سلامتهن وخصوصيتهن، وتضمن قابلية استخدام الأدلة في أي مسار قانوني أو مهني لاحق.

وإلى جانب المحتوى التقني والقانوني، وفر التدريب مساحة تفاعلية آمنة لتبادل الخبرات بين الصحفيات، حيث ناقشت المشاركات تجاربهن مع العنف الرقمي، والتحديات التي يواجهنها في ظل ضعف الاستجابة المؤسسية في بعض غرف الأخبار، وغياب سياسات واضحة تحمي الصحفيات من الانتهاكات الإلكترونية. وأكدت النقاشات أن مسؤولية الحماية لا تقع على عاتق الصحفية وحدها، بل تتطلب التزامًا مؤسسيًا، وسياسات داخلية، وآليات استجابة داعمة.

وفي كلمة لها خلال التدريب، أكدت رانيا الصرايرة، مؤسسة ومنسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، أن تنفيذ التدريب في إربد يأتي ضمن رؤية الشبكة لتقليص الفجوة الجغرافية في فرص التدريب وبناء القدرات، مشددة على أن الصحفيات في المحافظات يواجهن التحديات ذاتها، وأحيانًا بموارد أقل ودعم أضعف. وأضافت أن “الهدف من هذه التدريبات لا يقتصر على تعزيز المهارات التقنية، بل يمتد إلى بناء وعي حقوقي، وشبكات دعم مهنية، ومقاربة جماعية للعنف الرقمي باعتباره قضية عامة وليست شأنًا فرديًا".

واختُتم التدريب بجلسة تقييم وحوار مفتوح، خرجت بعدد من التوصيات، أبرزها ضرورة إدماج السلامة الرقمية ضمن سياسات المؤسسات الإعلامية، وتوسيع برامج الدعم القانوني والنفسي للصحفيات، وتعزيز التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الإعلامي لضمان بيئة رقمية آمنة تحمي حق الصحفيات في التعبير والعمل دون خوف أو تهديد.

يُذكر أن شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن تأسست عام 2022، وتضم اليوم مئات الصحفيات من مختلف المحافظات، وتعمل على توفير التدريب، والدعم النفسي والقانوني، والمناصرة من أجل سياسات وتشريعات تحمي النساء العاملات في الإعلام من جميع أشكال العنف الرقمي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم