أقام منتدى الجياد للثقافة والتنمية وجمعية أضواء الشرق السياحية وجمعية نهر اليرموك للتنمية والثقافة وجمعية بيادر الخير للمحافظة على التراث، يوم الثلاثاء 15/9/2026، ندوة أدبية ضمن سلسلة فعاليات «السردية الأردنية»، حملت عنوان «الشعر والزجل في إربد»، وقدمها الأديب حسن تاجي، فيما أدارت الندوة الكاتبة سحر مغايرة، التي قدمت اللقاء بكل اقتدار، وتمكنت من تنظيم محاوره وإدارة الحوار بما أتاح للحضور الاقتراب من تجربة أدبية متعددة الجوانب.
جاءت الندوة في سياق الاهتمام بالسردية الأردنية بوصفها مساحة واسعة لقراءة التجارب الإبداعية المحلية واستحضار الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمكان، ولم يكن اختيار الشعر والزجل في إربد بعيداً عن طبيعة المدينة التي عرفت حضوراً واضحاً للأدب الشعبي والشعر والفنون الشفوية، إلى جانب الحركة الثقافية الحديثة التي أسهمت في تشكيل المشهد الأدبي في المحافظة.
وقُسمت الندوة إلى أربعة محاور رئيسية، تناول المحور الأول تجربة حسن تاجي بوصفه قاصاً، وما يشكله القص لديه من مساحة للتعبير عن الإنسان والمكان والتفاصيل اليومية. وتوقف الحديث عند القصة بوصفها فناً قادراً على التقاط اللحظة وتحويل التفاصيل الصغيرة إلى دلالات إنسانية واجتماعية، خصوصاً حين يكون الكاتب قريباً من بيئته ومحيطه.
أما المحور الثاني فتناول تجربة حسن تاجي في كتابة السيناريو، وما يفرضه هذا الفن من أدوات مختلفة تقوم على بناء المشهد والشخصية والحوار والحركة. وقد أتاح هذا الجانب من الندوة قراءة تجربة الكاتب من زاوية أخرى، باعتبار السيناريو انتقالاً من الكتابة التي تعتمد على السرد والوصف إلى كتابة ترتبط بالصورة والفعل والمشهد.
وانتقل المحور الثالث إلى الشعر، حيث حضرت اللغة الشعرية بما تحمله من تكثيف وإيقاع وصورة، وتمت الإشارة إلى علاقة الشاعر بمحيطه والموضوعات التي يمكن أن يجد فيها مادته الإبداعية. وقد بدا الشعر في تجربة حسن تاجي جزءاً من مشروع كتابي أوسع، لا ينفصل فيه الأدب عن البيئة التي ينتمي إليها الكاتب ولا عن الأسئلة التي يعيشها الإنسان في حياته اليومية.
أما المحور الرابع فخصص للزجل، وهو الفن الذي يرتبط بصورة وثيقة بالذاكرة الشعبية وبالمناسبات الاجتماعية وبالحضور الشفوي للكلمة. وقد شكل الحديث عن الزجل مدخلاً للوقوف على أهمية هذا اللون الأدبي في حفظ جانب من الذاكرة المحلية، وما يحمله من مفردات وتعبيرات وصور تعكس حياة الناس ولهجتهم ووجدانهم، فضلاً عن قدرته على الوصول إلى المتلقي ببساطة وإيقاع قريب من الحياة.
وأظهرت محاور الندوة أن تجربة حسن تاجي لا يمكن وضعها في إطار أدبي واحد، فهو القاص والسيناريست والشاعر والزاجل، ولكل جنس أدبي أدواته وطرائقه، غير أن الجامع بينها هو البحث عن الإنسان وتفاصيل المكان والتعبير عن التجربة من خلال الكلمة.
وأدارت الكاتبة سحر مغايرة الحوار بانسجام واضح، فكانت حاضرة في الانتقال بين المحاور وطرح الأسئلة التي أسهمت في إبراز جوانب متعددة من تجربة المحتفى به، كما منحت الندوة إيقاعاً متوازناً بين التقديم والحوار والاستماع، الأمر الذي جعل اللقاء مساحة ثقافية للحوار حول الأدب وأشكاله وتحولاته.
وفي ختام الندوة، قامت المؤسسات الثقافية الأربع المشاركة، منتدى الجياد للثقافة والتنمية وجمعية أضواء الشرق السياحية وجمعية نهر اليرموك للتنمية والثقافة وجمعية بيادر الخير للمحافظة على التراث، بتكريم الأديب حسن تاجي، تقديراً لتجربته الأدبية وإسهاماته في مجالات القصة والسيناريو والشعر والزجل.
وتأتي هذه الندوة ضمن الحراك الثقافي الذي تسعى المؤسسات المنظمة إلى ترسيخه من خلال سلسلة «السردية الأردنية»، عبر استضافة التجارب الأدبية والفكرية وفتح مساحات للحوار حول المشهد الثقافي الأردني، وإعادة قراءة علاقة الأدب بالمكان والذاكرة والمجتمع. وفي «الشعر والزجل في إربد» حضرت تجربة حسن تاجي بوصفها نموذجاً لتعدد الأجناس الأدبية، وحضور الكلمة في أكثر من شكل، وقدرتها على أن تبقى متصلة بالإنسان والمكان والذاكرة.

.jpeg)
