لا يمثل الخرف تشخيصًا واحدًا محددًا، بل هو مصطلح جامع يصف مجموعة من الحالات التي تتضمن فقدان الذاكرة والتراجع المعرفي بما يؤثر على القدرة على أداء المهام اليومية، وهو ليس جزءًا طبيعيًا من عملية الشيخوخة، بل ينتج عن حالات تنكسية عصبية تغيّر من طريقة عمل الدماغ.
ويعاني نحو 55 مليون شخص حول العالم من الخرف، ويُعد مرض الزهايمر أكثر أنواعه شيوعًا. ورغم أن الحياة مع الخرف قد تجعل المهام اليومية أكثر تعقيدًا، فإن إيجاد أنشطة يمكن ممارستها في المنزل قد يساعد على تحفيز الدماغ وتحسين جودة الحياة بشكل عام، بحسب تقرير نشره موقع "healthline".
أنشطة منزلية مناسبة لمرضى الخرف
يتفاوت تأثير الخرف من شخص لآخر، ومع تقدم الحالة يستمر تدهور الخلايا العصبية في الدماغ وتتراجع القدرات تدريجيًا، ما قد يجعل إنجاز المهام يستغرق وقتًا أطول أو يصعّب الحفاظ على التركيز لفترات طويلة.
ولهذا السبب، يمكن تصميم أنشطة منزلية تراعي هذه الاحتياجات الفردية، إذ تُعد الأنشطة التي يمكن إنجازها بسرعة ولا تتطلب تخطيطًا مسبقًا معقدًا أو تركيزًا مكثفًا أكثر ملاءمة وإمتاعًا لمرضى الخرف.
ومن الأنشطة التي يمكن ممارستها مع مقدم الرعاية الاستماع إلى الموسيقى أو عزفها، والرقص والغناء، ولعب الورق أو ألعاب الطاولة، وتحضير الطعام معًا، وحل الألغاز المصورة، والقراءة بصوت عالٍ، والتشكيل بالصلصال، والرسم والتلوين، والحديث عن الذكريات الماضية، ومشاهدة برنامج تلفزيوني معًا، وتصفح الكتب والمجلات، والاعتناء بحيوان أليف، وتصفح الصور العائلية، والعناية بالنباتات المنزلية، وممارسة أنشطة تجمع بين الجسد والعقل كاليوغا أو التاي تشي، وترتيب الزهور.
دور الأنشطة الجماعية في تحسين المزاج
تشير دراسة أجريت عام ألفين وثمانية عشر إلى أن ممارسة الأنشطة ضمن مجموعة يمكن أن تحسّن مستوى المشاركة والمزاج لدى مرضى الخرف، ما يجعل دعوة الأحبة أحيانًا إضافة مميزة للأنشطة المنزلية.
ورغم أهمية التواصل الاجتماعي في مواجهة مشاعر الوحدة والعزلة، فإن وجود وجوه غير مألوفة قد يسبب الارتباك أحيانًا، لذا يُفضل أن تقتصر المجموعات على شخص أو شخصين إضافيين من المقربين لضمان راحة أكبر.
أهمية إدماج النشاط البدني
لا يقتصر النشاط المنزلي المناسب لمرضى الخرف على الأنشطة الساكنة فقط، إذ يمكن أن يُحسّن إدماج بعض الحركة البدنية، كالرقص على الموسيقى، من الشعور العام بالصحة والراحة. وقد أظهرت دراسة أجريت عام ألفين واثنين وعشرين أن مرضى الخرف يعتبرون النشاط البدني أمرًا مهمًا بالنسبة لهم، ولا ينظرون إليه فقط كتجربة إيجابية، بل كتجربة ذات معنى وتحدٍ يعزز إحساسهم بالهوية الشخصية.
ومن الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها في المنزل رمي الكرة للحيوان الأليف في الحديقة، والمشي معه، وممارسة تمارين تمدد أو رفع أوزان خفيفة في المنزل، والرقص، والمشاركة في مشاريع تحسين المنزل كالطلاء، أو بدء مشروع تنظيف أو ترتيب مشترك.
أنشطة تساعد على تحفيز الدماغ
لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة على أن أنشطة تدريب الدماغ تترك أثرًا طويل الأمد على القدرات المعرفية، إلا أن الحفاظ على نشاط العقل قد يحسّن جودة الحياة عمومًا من خلال تجارب ذات معنى تمنح إحساسًا بالإنجاز عبر التعلم.
ومن الأنشطة المنزلية التي قد تحفز الدماغ لعب الألعاب، وحل الألغاز، والقراءة وتصفح الكتب والمجلات، والكتابة، وتعلم مهارة جديدة كالحياكة، وتحفيز الحواس من خلال أنشطة كالطهي، والبناء باستخدام المكعبات أو قطع الأنابيب البلاستيكية، وطي الملابس، وربط العقد وفكها، واستحضار الذكريات من خلال الأغاني أو الصور أو قصص الحياة المفضلة.
نصائح لمقدمي الرعاية
قد يفقد بعض مرضى الخرف اهتمامهم بأنشطتهم المعتادة، ما يجعل تشجيعهم على المشاركة أمرًا ليس سهلاً دائمًا. ومن النصائح المهمة لمقدمي الرعاية احترام خصوصية كل مريض، إذ قد لا يستمتع بأنشطة معينة، والتحلي بالواقعية بشأن ما يمكن إنجازه، فليس من الضروري إتمام المهمة أو إنجازها في وقت محدد. كما يُنصح بمراعاة الحالة المزاجية للمريض، فإذا لم يبدُ مستمتعًا بنشاط ما، فقد يكون الانتقال إلى نشاط آخر أكثر نجاحًا.
ومن المهم أيضًا إدراك أن الجلوس معًا بهدوء يُعد نوعًا من الأنشطة بحد ذاته، خصوصًا في حالات القلق أو تقلب المزاج أو عدم الرغبة في المشاركة. وأخيرًا، يبقى الصبر عنصرًا أساسيًا، إذ لا يمكن تغيير طريقة تفكير أو تصرف مريض الخرف فجأة، والتحلي باللطف يساعد في مواصلة التواصل رغم النسيان أو تكرار الأسئلة.
كيف تشجع مريض الخرف على المشاركة في الأنشطة؟
يُعد الاعتياد على الأمور المألوفة عاملاً مساعدًا كبيرًا في تشجيع مريض الخرف على المشاركة في نشاط ما. فإذا كان الشخص جديدًا في دور مقدم الرعاية، فإن قضاء وقت للتعرف على المريض وحياته يساعد في إيجاد طرق أسهل لإشراكه، كمعرفة نوع الموسيقى أو الطعام المفضل لديه، أو معرفة ما إذا كان يفضل القطط على الكلاب.
كما يُعد بناء الثقة أمرًا مهمًا أيضًا، فحتى أفراد العائلة قد يبدون غير مألوفين إذا لم يترددوا على المريض بانتظام، إذ إن الحضور المنتظم والهادئ والمرحب قد يجعل المريض أكثر استعدادًا للتفاعل. وفي حال التردد، يمكن البدء بالنشاط بمفردك وإظهار الاستمتاع به، فرؤية المريض لشخص آخر يحل لغزًا بجانبه، مثلاً، قد يشجعه على الانضمام إليه.
