تتوسع حدقة العين بشكل تلقائي في الظلام لإدخال المزيد من الضوء ومساعدتنا على الرؤية، بينما تضيق وتنقبض عند التعرض للإضاءة الساطعة. لكن هذا الفعل الشائع المشهور لا يقتصر على الضوء فقط؛ إذ كشفت دراسة حديثة أعدها باحثون في جامعة "براون" الأمريكية عن السر العصبي المدهش الذي يجعل حدقة العين تتسع فجأة عندما نتعرض لموقف طارئ.
ووفقاً لما نشره موقع "ساينس أليرت"، أظهرت نتائج الدراسة أن اتساع الحدقة عقب المفاجأة يرتبط بالاستجابة المؤقتة للاستثارة العصبية، حيث يدخل الدماغ في حالة تشبه "إعادة التنشيط" لمساعدتنا على التكيف السريع مع المتغيرات غير المتوقعة في البيئة المحيطة.
وأوضح الدكتور مات ناسار، الأستاذ المشارك في علوم الأعصاب والعلوم المعرفية بجامعة براون، أن التقلبات السريعة في مستويات الاستثارة تلعب دوراً نافعاً للغاية في الدماغ؛ فهي تلغي الانحيازات والتوقعات القديمة وتوفر "صفحة بيضاء" تسمح بامتصاص واستيعاب الظروف الجديدة بشكل أسرع.
وتتم هذه العملية العصبية المعقدة جزئياً عن طريق "النواة الزرقاء"، وهي منطقة صغيرة في جذع الدماغ تُعد المصدر الرئيس لإفراز هرمون وناقل "النورأدرينالين" المسؤول عن استجابة "الكر أو الفر".
وتنشط هذه النواة بحدة عند مواجهة حدث مفاجئ؛ ما يسبب اتساع الحدقة وتغير موجات الدماغ التي يمكن تسجيلها عبر جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG).
واختبر الباحثون 63 متطوعاً في تجربة لربط التنبؤات بالألوان ورصد تفاعلات الدماغ والحدقة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين توسعت حدقاتهم عند رؤية ألوان غير متوقعة، نجحوا في التخلص من الانحيازات الذهنية المسبقة وعدّلوا توقعاتهم المستقبلية بكفاءة عالية، مما يثبت أن اتساع الحدقة ليس مجرد رد فعل بصري، بل علامة خارجية على إعادة ضبط الخرائط الذهنية في الدماغ.
