المرشد إبراهيم الجندي يكتب من داخل غرف التعافي: كيف نبني خطوط الدفاع النفسية والمجتمعية ضد المخدرات؟

المرشد إبراهيم الجندي يكتب من داخل غرف التعافي: كيف نبني خطوط الدفاع النفسية والمجتمعية ضد المخدرات؟

 

بقلم المرشد إبراهيم الجندي 

من داخل مركز علاج الإدمان حيث أتابع كمرشد متدرب رحلة عودة الإنسان من غياهب الضياع إلى نور الحياة أستطيع القول إن المخدرات ليست مجرد مشكلة صحية أو سلوكية عابرة إنها ظاهرة شديدة التعقيد والتشابك تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لتفرز في النهاية واقعاً صحياً ونفسياً مريراً يهدد الفرد ويهدم الأسرة وينخر في جسد المجتمع. ولأننا نتعامل مع مشكلة بهذا الحجم فإن العلاج والمواجهة يحتاجان إلى رؤية وطنية وإستراتيجية متكاملة تحارب هذه الآفة في كل الساحات

في عملنا اليومي، نلاحظ أن الفئة الأكثر استهدافاً وقابلية للوقوع في هذا الفخ هي فئة الشباب وصغار السن فهم يمرون بمراحل عمرية حرجة يبحثون فيها عن ذواتهم. وهنا يتأكد لنا كل يوم أن الأسرة هي خط الدفاع الأول والحصانة الاجتماعية الأهم.

إننا نرى في جلسات الإرشاد أن التربية لا يمكن أن تقتصر على الرعاية الذهنية والأخلاقية والمادية فقط بل إن الحصن الحقيقي يكمن في التربية الحسنة القائمة على قيم ديننا الحنيف وتوطين نفوس الأبناء على تقوى الله. هذا الوازع الداخلي والضمير الحي هو خط الدفاع الأخير الذي يلوذ به الإنسان عندما تضيق به السبل فيواجه مغريات الدنيا وضغط الأقران بثبات ويقين.

وبعد الأسرة، تمثل المدارس والجامعات خط الدفاع الثاني. إن الدور المناط بالجامعات في النهوض بقطاع الشباب وتوعيتهم بخطر المخدرات هو دور مصيري. فالوقاية دائمًا تبدأ من الوعي.

أما في ميدان الشرف والبطولة فإننا نثمن عالياً كمختصين ومتدربين تلك الجهود الجبارة التي تبذلها قواتنا المسلحة الباسلة الجيش العربي في مكافحة التهريب يساندهم في ذلك الأداء المشرف لـ الأجهزة الأمنية وإدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام بالإضافة إلى الدور العلاجي والتأهيلي الفاعل الذي تقوم به وزارة الصحة ومراكز علاج الإدمان الشريكة التي تحتضن هؤلاء الشباب باعتبارهم 

" ضحايا يحتاجون إلى العلاج لا إلى العقاب "

إرسال تعليق

أحدث أقدم