بقلم.. الصحفي عبدو التمكي
ليست كل القصص تُروى، بعضها يُخفي في الصمت… لكن عندما يصل الألم إلى مستوى يصعب تحمله، يصبح الحوار واجبًا وليس خيارًا.
في لحظات حزينة، نشهد جرائم تُثير المشاعر: أبرياء يُقتلون في بيوتهم، وأرواح تُفقد في أماكن كانت تُعتبر الأكثر أمانًا. لا حاجة لذكر أسماء أو أماكن، فالمآسي متشابهة، والألم واحد، والصورة تتكرر بشكل يجعلنا نتوقف بدلًا من إلقاء اللوم.
المرأة، في كثير من هذه القصص، تدفع الثمن الأكبر.
أم تُخذل، وزوجة تُحطم، وابنة تُجبر على واقع لم تختاره عن وعي أو حرية. وبين هذه التفاصيل، تظهر أسئلة صعبة:
كيف وصلنا لهذه اللحظة؟ وأين يبدأ الخطأ؟
ليس الهدف هو البحث عن مذنب محدد، بل فهم جذور المشكلة.
أحيانًا، يبدأ الأمر من قرارات هامة تُتخذ بسرعة، أو دون تفكير كافٍ، أو تحت ضغط الواقع وتوقعاته. قرارات قد تبدو عادية، لكنها تحمل في عمقها عواقب كبيرة على حياة الأفراد.
الاختيار في العلاقات ليس تفصيلًا بسيطًا، بل بداية لطريق كامل.
وعندما لا يُبنى هذا الاختيار على معرفة حقيقية، وتوافق، ووعي، يصبح ضعيفًا أمام أي اختبار.
لا أحد معصوم من الخطأ، ولا توجد وصفة مضمونة لحياة ناجحة، لكن هناك فرق بين المخاطرة الواعية، وبين التسرّع الذي قد يكون له تكاليف كثيرة.
وهنا، يجب التذكير بأن لكل فرد—وخاصة المرأة—الحق الكامل في أن تُسْمَع، وأن تُحترم قراراتها، وأن لا تُدفع إلى ما لا تُريد.
الأسرة، في جوهرها، مساحة أمان.
وعندما تضيق هذه المساحة، أو تُبنى على أسس غير واضحة، قد تصبح بيئة مُرهِقة بدل أن تكون دعمًا.
ليس المطلوب جلد الذات، ولا توجيه أصابع اللوم، بل فتح باب الوعي.
أن نتأني قبل اتخاذ القرارات الكبرى، أن نسأل أكثر، أن نستمع بعمق، وأن نعطي الوقت حقه.
فالحياة لا تُقاس بسرعة الخطوات، بل بجودة الاتجاه.
في النهاية، لا يمكن تبرير العنف بأي شكل، ولا يمكن قبوله كأمرٍ واقع.
كل روح تُفقد هي خسارة لا تعوض، وكل ألم يتكرر هو دعوة لتفكير جديد.
لأن بعض النهايات المؤلمة… كان يمكن تجنبها،
لو بدأنا من البداية… بطريقة أكثر وعيًا.
