الإعلام الأمني: عقل الدولة ولسان الحقيقة

الإعلام الأمني: عقل الدولة ولسان الحقيقة

 



بقلم: العميد لؤي أحمد إرزيقات 

المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية 


الإعلام الأمني ليس مجرد نافذة خبرية، ولا بياناً رسمياً يُقرأ وينتهي أثره، بل هو عقل الدولة الناطق، ولسان الحقيقة في زمن تتكاثر فيه الإشاعة، وتشتد فيه حروب الوعي، وتتراجع فيه الثقة بالمعلومة غير الموثقة. إنه الإعلام الموجَّه، الصادق، القائم على الدقة والشفافية، الصادر عن الجهات المختصة التي تمتلك الحقيقة وتتحمل مسؤولية تقديمها للمجتمع بوعيٍ وحكمة.


تكمن قوة الإعلام الأمني في قدرته على الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي؛ من الاكتفاء بسرد الوقائع إلى بناء وعي وقائي يحصّن المجتمع قبل وقوع الخطر. فهو لا يُخبر الناس بما حدث فحسب، بل يوجّههم إلى كيف يتصرفون، ويعيد تشكيل علاقتهم بالقانون، ويعزز ثقتهم بالمؤسسة الأمنية كشريك في الحماية، لا كسلطة فوقية.


وفي القضايا الحساسة، وعلى رأسها المخدرات، يلعب الإعلام الأمني دوراً محورياً في تفكيك ثقافة التستر، وفضح خطورتها، وتقديم خطاب متوازن يجمع بين الحزم القانوني والبعد الإنساني. فهو يخاطب العقل دون تهويل، ويوقظ الضمير دون تشهير، ويؤكد أن الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي، لا من الخوف.


وقد قطعت الشرطة والمؤسسة الأمنية الفلسطينية شوطاً مهماً في تطوير منظومة الإعلام الأمني، عبر استقطاب الكفاءات المهنية من داخل المؤسسة وخارجها، والاستعانة بالخبراء والمؤسسات الإعلامية، إيماناً بأن الأمن في العصر الرقمي لا يُدار بعقلية تقليدية. فجاء التحول نحو إعلام أمني عصري، يوظف المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويخاطب مختلف الفئات بلغتها، دون أن يفقد مهنيته أو مصداقيته.


هذا التطور أسهم في تعزيز حضور الإعلام الأمني، وتحويله إلى أداة تأثير حقيقية في الرأي العام، وساهم في محاربة الإشاعة، ورفع منسوب الثقة بالمعلومة الرسمية، وربط المواطن مباشرة بالحدث من مصدره الصحيح. وهكذا لم يعد الإعلام الأمني ناقلاً للخبر فقط، بل صانعاً للوعي، وشريكاً في الوقاية، وجبهة متقدمة في معركة حماية المجتمع.


إن الإعلام الأمني، حين يُمارَس بمسؤولية واحتراف، يتحول إلى قوة ناعمة تحمي الوطن، وتبني الإنسان، وتؤكد أن الحقيقة ليست خيارًا، بل واجب، وأن الكلمة الصادقة قد تكون أحياناً أقوى من أي إجراء أمني.

إرسال تعليق

أحدث أقدم